العلامة الحلي
34
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
واختلفوا في أقلّ عدد تجب معه الجمعة ، فقال بعض علمائنا : أقلّه خمسة نفر الإمام أحدهم ، لأنّ الخطاب متوجّه بصيغة الجمع ، وأقلّ عدد يحتمله حقيقة الثلاثة ، وإنّما أوجب عند النداء الحاصل من الغير فيثبت رابع ، وإنّما يجب السعي عند النداء مع حصول الشرائط التي من جملتها الإمام فيجب الخامس « 1 » . ولأنّها إنّما تجب على المقيمين ، والاستيطان مع الاجتماع مظنّة التنازع ، فلا بدّ من حاكم يفصل بين المتنازعين فوجب الثالث . ثم لمّا كانت الحوادث والعوائق تعتور الإنسان وجب أن يكون للحاكم نائب يقوم مقامه لو عرض له حادث يمنعه عن فصل المتنازعين فوجب الرابع . ثم لمّا كان الاجتماع مظنة التنازع المفضي إلى الافتراء احتيج إلى من يستوفي الحدود بإذن الحاكم مباشرة فوجب الخامس . فثبت أنّ الأمور الضرورية لا بدّ فيها من حصول خمسة نفر . ولقول الباقر عليه السلام : « لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقلّ من خمسة رهط : الإمام وأربعة » « 2 » . وقال الصادق عليه السلام : « يجمّع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا ، فإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة » « 3 » . وقال الشيخ : سبعة نفر ، أحدهم : الإمام « 4 » ، لافتقار الاستيطان إلى متنازعين وشاهدين ، وحاكم ، ونائبه ، ومستوفي الحدود . ولقول الباقر عليه السلام : « تجب الجمعة على سبعة ولا تجب على
--> ( 1 ) هو المحقق في المعتبر : 202 . ( 2 ) الكافي 3 : 419 - 4 ، التهذيب 3 : 240 - 640 ، الاستبصار 1 : 419 - 1612 . ( 3 ) التهذيب 3 : 239 - 636 ، الاستبصار 1 : 419 - 1610 . ( 4 ) الخلاف 1 : 598 المسألة 359 ، النهاية : 103 ، المبسوط للطوسي 1 : 143 .